محمد متولي الشعراوي
6190
تفسير الشعراوى
إذن : فيوجد فرق بين تبوّء البيوت وتبوء المواطن ، فتبوّء المواطن هو الوطن . وسبق أن قال الحق سبحانه لموسى وهارون عليهما السّلام : أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً . . ( 87 ) [ يونس ] هذا في التبوء الخاص ، أما في التبوء العام فهو يحتاج إلى قدرة الحق تعالى ، وهو سبحانه يقول هنا : وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ . . ( 93 ) [ يونس ] والحق سبحانه أتاح لهم ذلك في زمن موسى - عليه السّلام - وأتاح لهم السكن في مصر والشام ، وهو سبحانه القائل : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى « 1 » بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ . . ( 1 ) [ الإسراء ] وما دام الحق سبحانه قد بارك حوله فلا بد أن فيه خيرا كثيرا ، ولا بد أن تكون الأرض التي حوله مبوّأ صدق . وكلمة « الصدق » تعنى جماع الخير والبر ؛ ولذلك نجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حينما سئل : أيكون المؤمن جبانا ؟ قال : « نعم » . وحين سئل : أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال : « نعم » . وحين سئل : أيكون المؤمن كذابا ؟ قال : « لا » « 2 » .
--> ( 1 ) سبحان الذي أسرى بعبده : تنزيها وتبرئة لله سبحانه وتعالى مما يقول فيه المشركون . والإسراء والسّرى : السير في الليل . المسجد الأقصى : بيت المقدس . الذي باركنا حوله : لسكانه في معايشهم وأقواتهم . [ مختصر تفسير الطبري : ص 313 ] . ( 2 ) أخرجه الإمام مالك في موطئه ( ص 990 ) من حديث صفوان بن سليم مرسلا .